محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

288

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

وكانت دار لبابة بنت علي بن عبد اللّه بن عباس التي عند القوّاسين لحنظلة بن أبي سفيان ، ودار زياد كان موضعها رحبة بين دار أبي سفيان ودار حنظلة بن أبي سفيان في وجه دار سعيد بن العاص ودار الحكم ، وكانت تلك الرحبة يقال لها : بين الدارين ، يعنون دار أبي سفيان ، ودار حنظلة ، وبذلك سمّي : بين الدارين . وكانت العير إذا قدمت مكة تحمل الحبوب والحنطة انما كانت تحطّ بين الدارين ، وتناخ فيها ، فلما استلحق معاوية زيادا ، خطب إلى سعيد بن العاص أخته ، فردّه ، فشكاه إلى معاوية - رضي اللّه عنه - فقال معاوية - رضي اللّه عنه - : لأقطعنّك له ربعا بمكة ، ولأفسدن عليه وجه داره ، فأقطعه هذه الرحبة ، فبناها في وجه دار سعيد ووجه دار الحكم ، فتكلّم مروان بن الحكم في ذلك ، فترك له تسعة أذرع ، ولم يترك لسعيد إلا نحوا من أربعة أذرع ، لا يمر فيها حمل الحطب « 1 » . وله دار أوس التي كانت فيها الجزارون والحدّادون . وهي الدار التي صارت لسلسبيل أم زبيدة ، في ظهر دار الخزاعيين ، كانت لناس من خزاعة ، فابتاعها منهم معاوية - رضي اللّه عنه - وبناها . وأوس التي نسبت إليه الدار رجل خزاعي « 2 » . ولمعاوية - رضي اللّه عنه - الدار التي يقال لها دار ببّة ، على الردم بالمعلاة . وببّة « 3 » اسمه : عبد اللّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وهو الذي قتلته السمائم فيما ذكر عن الزبير ، بين مكة والمدينة ، وكانت أمه تنقّزه وهي تقول :

--> ( 1 ) المصدر السابق 2 / 239 . ( 2 ) المصدر السابق 2 / 238 . ( 3 ) صحابي ، أخو معاوية لأمه ، ولي البصرة لابن الزبير ، مات سنة 79 . الإصابة 2 / 58 - 59 .